ابن رشد
254
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ولا أجر للمودع عنده على حفظ الوديعة ، وما تحتاج إليه من مسكن أو نفقة فعلى ربها . واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور ، وهو فيمن أودع مالا فتعدى فيه واتجر به فربح فيه ، هل ذلك الربح حلال له أم لا ؟ فقال مالك والليث وأبو يوسف وجماعة إذا رد المال طاب له الربح وإن كان غاصبا للمال فضلا عن أن يكون مستودعا عنده . وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن : يؤدي الأصل ويتصدق بالربح ، وقال قوم : لرب الوديعة الأصل والربح . وقال قوم : هو مخير بين الأصل والربح ، وقال قوم : البيع الواقع في تلك التجارة فاسد ، وهؤلاء هم الذين أوجبوا التصدق بالربح إذا مات . فمن اعتبر التصرف قال الربح للمتصرف ، ومن اعتبر الأصل قال : الربح لصاحب المال . . ولذلك لما أمر عمر رضي الله عنه ابنيه عبد الله وعبيد الله أن يصرفا المال الذي أسلفهما وأبو موسى الأشعري من بيت المال فاتجرا فيه فربحا ، قيل له : لو جعلته قراضا ، فأجاب إلى ذلك ، لأنه قد روي أنه قد حصل للعامل جزء ولصاحب المال جزء ، وأن ذلك عدل .